الطبراني

48

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ثم أخذ المؤلفون في أوائل العصر العباسيّ وأواخر العصر الأموي ، أي في أوائل القرن الثاني للهجرة يجمعون الأحاديث المتشابهة المتعلّقة في موضوع واحد ويفصلونها عن غيرها . ففصلت المعارف التي يتضمّنها الحديث من تفسير وفقه عن بعضها ، ونشأ من العلوم ما نشأ من حديث وسيرة ، وفقه ، وتفسير ، فكان علم التفسير ، وأصبح علما مستقلا يدرس وحده . إلّا أن التفاسير في أوّل أمرها لم تتّخذ شكلا منظّما بأن تذكر آيات القرآن مرتّبة كترتيب المصحف ثم تتبع بتفسيرها ، بل كانت التفاسير تروى منثورة هنا وهناك ، تفسيرا لآيات متفرّقة كما هو الشأن في الحديث ، وظلّ الحال كذلك إلى أن تم انفصال التفسير عن الحديث وصار علما قائما بنفسه ، ووضع التفسير لكلّ آية من القرآن أو جزء من آية مرتّبة هذه الآيات حسب ترتيب المصحف . وأوّل من تعرّض لتفسير القرآن آية آية وفسّرها على التتابع هو الفرّاء المتوفى سنة 207 هجرية . فقد روى ابن النديم في كتابه الفهرست قال ( إن عمر بن بكير كتب إلى الفرّاء أن الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن فلا يحضرني فيه جواب ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا ، أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت ، فقال الفرّاء لأصحابه اجتمعوا حتى أملّ عليكم كتابا في القرآن ، وجعل لهم يوما ، فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد رجل يؤذّن ويقرأ بالناس في الصلاة ، فالتفت إليه الفرّاء فقال له : إقرأ بفاتحة الكتاب نفسّرها ثم نوفّي الكتاب كلّه ، فقرأ الرجل وفسّر الفراء فقال أبو العباس : لم يعمل أحد قبله مثله ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه ) . ثم جاء بعده ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هجرية فكتب تفسيره المشهور . وقد اشتهر قبل تفسير ابن جرير جملة من التفاسير ، منها تفسير ابن جريج . وكان شأنه شأن المحدّثين الأولين يجمعون ما وصلوا إليه من غير فرق بين الصحيح وغير الصحيح ، وقد ذكروا ( أن ابن جريج لم يقصد الصحّة وإنما روى ما ذكر في كلّ آية من الصحيح والسقيم ) . ومنها تفسير السّدّيّ المتوفى سنة 127 هجرية ، ومنها تفسير مقاتل المتوفى سنة 150 هجرية ، وقد قال عبد اللّه بن المبارك عن تفسير مقاتل